ابن كثير
207
البداية والنهاية
الطرابلسي مدرس الحمصية ، وفي الركب تقي الدين شيخ الشيوخ وعماد الدين بن الشيرازي ، ونجم الدين الطرسوسي ، وجمال الدين المرداوي ، وصاحبه شمس الدين بن مفلح ، والصدر المالكي والشرف ابن القيسراني ، والشيخ خالد المقيم عند دار الطعم ، وجمال الدين بن الشهاب محمود . وفي ذي القعدة وصلت الاخبار بأن الجيش تسلموا من بلاد سيس سبع قلاع ( 1 ) ، وحصل لهم خير كثير ولله الحمد ، وفرح المسلمون بذلك . وفيه كانت وقعة هائلة بين التتار انتصر فيها الشيخ وذووه . وفيها ( 2 ) نفى السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون الخليفة وأهله وذويه ، وكانوا قريبا من مائة نفس إلى بلاد قوص ، ورتب لهم هناك ما يقوم بمصالحهم ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . وممن توفي فيها من الأعيان : الشيخ علاء الدين بن غانم أبو الحسن علي بن محمد بن سليمان بن حمائل بن علي المقدسي ( 3 ) أحد كبار المشهورين بالفضائل وحسن الترسل ، وكثرة الأدب والاشعار والمروءة التامة ، مولده سنة إحدى وخمسين وستمائة ، وسمع الحديث الكثير ، وحفظ القرآن والتنبيه ، وباشر الجهات ، وقصده الناس في الأمور المهمات وكان كثير الاحسان إلى الخاص والعام . توفي مرجعه من الحج في منزلة تبوك يوم الخميس ثالث عشر المحرم ، ودفن هناك رحمه الله ، ثم تبعه أخوه شهاب الدين أحمد في شهر رمضان ، وكان أصغر منه سنا بسنة ، وكان فاضلا أيضا بارعا كثير الدعابة .
--> ( 1 ) ذكر الخبر ابن حبيب في تذكرة النبيه 2 / 279 قال : " وتسلم المسلمون القلاع العامرة - شرقي نهر جيحان - وهي قلاع : إياس وكاورا وسوندكار والهارونية ونجيمة " وزاد عليها أبو الفداء في مختصره 4 / 118 . . والمصيصة وباناس والنقير " . ( 2 ) ذكر صاحب بدائع الزهور 1 / 1 / 474 أن : " ذلك يوم السبت ثاني عشر ذي الحجة سنة 738 ه ( انظر تذكرة النبيه 2 / 297 ومختصر أخبار البشر 4 / 122 ) وقال صاحب البدائع : فهو أول خليفة نفي من مصر من غير جنحة ولا سبب ، فشق ذلك على الناس ولم يستحسنوا منه هذه الفعلة . وتابع قائلا - : وكان سبب ذلك أن الخليفة رفعت إليه قصة بأن شخصا له على الملك الناصر دعوة شرعية فكتب عليها الخليفة " ليحضر أو ليوكل " وأرسلها إلى الملك الناصر ، فلما قرأها شق ذلك عليه ، وبقي في خاطره منه ، فتغافل عنه مدة ثم رسم بإخراجه إلى قوص - إحدى قرى الصعيد وذكر صاحب السلوك سببا آخر في ذلك انظر 2 / 416 - 417 . ( 3 ) في شذرات الذهب 6 / 114 : المنشي .